ابن الجوزي

345

زاد المسير في علم التفسير

إلى الأصغر بمثل ذلك ، فقال الأصغر لإخوته : لقد رأيت كذا وكذا ، فقال الأوسط : وأنا والله ، فقال الأكبر : وأنا والله ، فأتوا برصيصا ، فسألوه عنها ، فقال : قد أعلمتكم بحالها ، فكأنكم اتهمتموني ، قالوا : لا والله ، واستحيوا ، وانصرفوا ، فجاءهم الشيطان فقال : ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وكذا ، وإن إزارها لخارج من التراب ، فانطلقوا ، فحفروا عنها ، فرأوها ، فقالوا : يا عدو الله لم قتلتها ؟ اهبط ، فهدموا صومعته ، ثم أوثقوه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم قادوه إلى الملك فأقر على نفسه ، وذلك أن الشيطان عرض له ، فقال : تقتلها ثم تكابر ، فاعترف ، فأمر الملك بقتله وصلبه ، فعرض له الأبيض ، فقال : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا صاحبك الذي علمتك الدعوات ، ويحك ما اتقيت الله في أمانة خنت أهلها ، أما استحييت من الله ؟ ! ألم يكفك ذلك حتى أقررت ففضحت نفسك وأشباهك بين الناس ؟ ! فإن مت على هذه الحالة لم تفلح ، ولا أحد من نظرائك ، قال : فكيف أصنع ؟ قال : تطيعني في خصلة حتى أنجيك ، وآخذ بأعينهم ، وأخرجك من مكانك ، قال : ما هي ؟ قال : تسجد لي ، فسجد له ، فقال : هذا الذي أردت منك صارت عاقبة أمرك أن كفرت ( إني بريء منك ) ثم قتل . فضرب الله هذا المثل لليهود حتى غرهن المنافقون ، ثم أسلموهم . قوله [ عز وجل ] : ( إني أخاف الله ) ونصب ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ياء " إني " وأسكنها الباقون . وقد بينا المعنى في الأنفال ( فكان عاقبتهما ) يعني : الشيطان وذلك الكافر . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ( 18 ) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنسهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ( 19 ) لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ( 20 ) قوله [ عز وجل ] : ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) أي : لينظر أحدكم أي شيء قدم ؟ عملا